محمد متولي الشعراوي
3071
تفسير الشعراوى
إلى الخلق الأول . وكذلك كل شئ متكاثر سواء أكان حيوانا أم نباتا . وعندما نسير بالإحصاء إلى الأمام فإننا سنجد الأعداد تتزايد ، وتكون القفزة كبيرة . وعندما يبلغنا الحق أنه خلقنا من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء ، فإن علم الإحصاء إنما يؤكد ذلك . والتكاثر إنما يأتي بالتزاوج . والتزاوج جاء من آدم وحواء . وأراد الحق أن يرزق آدم بتوائم ليتزوج كل توأم بالتوأم المخالف له في النوع من الحمل المختلف . أي يتزوج الذكر من الأنثى التي لم تولد معه في بطن واحدة . وجاء ربّنا لنا بهذه القصة كي يبين لنا أصل التكاثر بيانا رمزيا . أوضح سبحانه : أن التباعد الزوجى كان موجودا ، ولكنه التباعد الإضافى ، صحيح سيكون هذا الولد أخا للبنت هذه ، وهذه البنت أخته ؛ لكن حين تكون مولودة مع هذا ، وتأتى بطن ثان فيها ذكر وأنثى ، فسيكون فيها بعد إضافى ، فتتزوج البنت لهذا البطن بالذكر في البطن الثاني . والذكر للبطن الثاني للبنت في البطن الآخر ، وهذا هو البعد الإضافى الذي كان متاحا في ذلك الوقت ؛ لأن العالم كان لا يزال في بداية طفولته الواهية . ونلحظ مثل هذا الأمر في الريف ، حين يقول فلاح لآخر : « الذرة بتاعك خايب » ، يقول الفلاح الثاني : إني آخذ من الأرض التي أخذت منها الذرة وأعطيها تقاوى منها ، فأنا قد زرعت فدانا من ذرة ، وأحجز كيلتين أو ثلاثا أستخدمها تقاوى لأزرعها ، فتخرج الذرة ضعيفة ، فيقول الفلاح الناضج : يا شيخ هات من ذرة جارك . فيكون ذرة جارى فيه شئ من البعد . وبعد ذلك تصير النوعية واحدة ، فيقول الفلاح الناضج : هات من بلد أخرى . وبعد ذلك من بلد ثالثة ، ولذلك فالتهجين والتكاثر كيف نشأ ؟ من أين نأتى بالتقاوى ؟ كلما جئنا بها من الخارج يكون الناتج قويا . كذلك التزاوج ليكون في هذه الزوجية مواهب ، ولذلك فطن العربي قديما لها ، ومن العجيب أن هذا العربي البدوي الذي لم يشتغل بثقافة ولم نعرف له تعليما ولا علما ، يهتدى إلى مثل هذه الحقيقة اهتداء يجعلها قضية عامة فطرية . ويريد أن يمدح رجلا بالفتوة ، فيقول عنه : فتى لم تلده بنت عم فيضوى * وقد يضوى سليل الأقارب